الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
513
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وإنّما الفارق أنهّ عليه السلام يوم السقيفة ويوم الشورى كان وحده في مقابل سلطنة مستقرة . هددّوه في الأول بالإحراق والقتل ، وفي الثاني بضرب العنق كما أمرهم عمر ، ووكّل أبا طلحة بذلك لو تخلّف متخلّف عن دستوره في البيعة لمن ينتخبه ابن عوف ، وهو عثمان . وأما أهل الجمل وأهل الشام فبالعكس كان هو عليه السلام ذا سلطنة قاهرة أراد الأوّلون نكثها ، والأخيرون التخلّف عنها ، وكان عليه السلام مكلّفا بعدم تخليتهم بعد قدرته . فقال عليه السلام : « لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها » ( 1 ) . وقال عليه السلام أيضا في ذلك « لم يسعني إلّا القتال أو الجحود بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ( 2 ) وقد أباد عليه السلام الأوّلين في يوم واحد ، وأراد استيصال الآخرين إلّا أنّ الأقدار منعت عن ذلك بامتحان اللّه تعالى لعباده ، سنّة اللّه الّتي قد خلت من قبل ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا ( 3 ) . 23 الخطبة ( 16 ) ومن كلام له عليه السلام لما بويع بالمدينة : ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ - إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يدَيَهِْ مِنَ الْمَثُلَاتِ - حجَزَتَهُْ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ - أَلَا وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ ص وَالَّذِي بعَثَهَُ
--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 36 ، الخطبة 3 . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 103 ، الخطبة 54 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) اسقط الشارح هنا شرح قوله عليه السلام : « التماسا لأجر ذلك وفضله وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » .